أبو علي سينا

137

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

يمكن أن تتألف منهما ويمكن أن تتألف من موجبتين وذلك ظاهر ، ولا يمكن أن يتألف من سالبتين لأن الموجبة الحقيقية لا يستلزمها سالبة حقيقية ، ومانعة الخلو لا يمكن أن تتألف منهما ويمكن أن تتألف من سالبتين لأن السالبة يمكن أن تكون لازمة للموجبة ، ولا يمكن أن تتألف من موجبتين لاشتمالها على ما تشتمل عليه الحقيقية وزيادة . قوله : وقد يكون لغير الحقيقي أصناف أخر وفيما ذكرناه كفاية أقول : يريد به المواضع التي يستعمل فيها حروف العناد ولا يراد منع الجمع أو الخلو ، مثاله تقول رأيت إما زيدا وإما عمروا حين تشك في رؤيتهما ، وتقول العالم إما أن يعبد الله وإما أن ينفع الناس أي غالب أحواله هذان الفعلان وهذا مما يتعلق باللغة . قوله : ويجب عليك أن تجري أمر المتصل في الحصر والإهمال والتناقض والعكس مجرى

--> الموضوع دون السلب فتعين أن يكون سالبة ، وان كانت سالبة فنقيضها موجبة ومساويها لا يكون سالبة لأنها أعم من الموجبة فتعين أن يكون المساوى سالبة ، وأما مانعة الجمع فلا يمكن أن يتألف من الموجبة والسالبة لان السالبة ، اما نقيض الموجبة أو مساو لنقيضها فلو تركب منهما كانت حقيقية ، ويمكن أن يتركب من موجبتين لأنها انما يتركب من الشئ والأخص من نقيضه ونقيض الموجبة سالبه والموجبة أخص منها ، ولا يمكن أن يتألف من السالبتين لان نقيض السالبتين موجبة والسالبة ليست أخص منها بل أعم . وإلى هذا أشار بقوله « لان الموجبة الحقيقية لا يستلزمها سالبة » أي تركيب مانعة الجمع يجب أن يكون من الشئ وملزوم نقيضه ونقيض السالبة موجبة والسالبة لا يستلزم الموجبة . ومانعة الخلو لا يمكن أن يتألف من الموجبة والسالبة لما مر في مانعة الجمع ، ويمكن أن يتألف من السالبتين لان تركيبها من القضية والأعم من نقيضها ونقيض السالبة موجبة والسالبة أعم منها ولان تركيبها من القضية ولازم نقيضها والسالبة لا يمكن أن يكون لازمة للموجبة ، ولا يمكن أن يتألف من موجبتين لأنها تشتمل على ما يشتمل عليه الحقيقة وزيادة وذلك لان تركيب الحقيقية من القضية ونقيضها ، وتركيب مانعة الخلو من القضية والأعم من نقيضها والأعم يشتمل على النقيض وزيادة فلا يكون تركيبها من موجبتين لان نقيض الموجبة سالبة والموجبة لا تشتمل على السالبة وزيادة أي لا يكون أعم من السالبة . هذا إذا اعتبر مانعة الجمع والخلو بالتفسير الأخص ؛ وأما إذا اعتبرا بالتفسير الأعم كما هو في الشرح فيمكن تركيبها مما يتركب عنه الحقيقة وعن القسم الاخر وهو ظاهر . واعلم أن هذه الأحكام كلها انما يتم إذا كان طرفي الشرطية مشتركين في الموضوع فاذن التأمل يكفيه . م